السيد محمد تقي المدرسي

51

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

القسم الثاني : مراحل تطوّر علم الأصول إذا كانت ولادة علم الأصول عند الشيعة في حوزة بغداد ، وطُبِعت مباحثه بالمقارنة مع ما عند علماء السنة من بحوث ، خصوصاً فيما خالفوهم من أمور كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وما أشبه ، فإنّ كتاب شيخ الطائفة الطوسي - قُدّس سِرُّه - ( عدة الأصول ) كان بداية إنطلاقة جديدة في هذا العلم الذي قُدِّر أن يتلقفه علماء الحلة الذين برز منهم كبار الفقهاء مثل محمد بن إدريس الحلّي ( المتوفى عام 598 ه - ) والمحقِّق الحلّي الذي كتب كتابه ( نهج الوصول إلى معرفة الأصول ) و ( معارج الأصول ) وتوفي عام ( 676 ه - ) . والعلامة الحلّي ( متوفى 726 ه - ) الذي كتب ( مبادئ الوصول إلى علم الأصول ) . والشهيد الأول ( الذي استشهد عام 786 ه - ) الذي ألّف كتاباً بعنوان ( جامع البَيْن من فوائد الشرحَيْن ) وكتاباً باسم ( القواعد الكليّة الأصوليّة والفرعيّة ) . والشهيد الثاني ( استشهد 966 ه - ) وابنه أبو منصور والذي يُعتبر كتابه ( معالم الدين ) من أبرز الكتب الدراسية عند طلبة العلوم الدينية حتى الآن وقد توفي عام ( 1011 ه - ) . والشيخ البهائي ( توفي عام 1031 ه - ) الذي كتب مؤلفه ( زبدة الأصول ) . وتطوَّرَ علم الأصول على يد الفاضل التوني المولى عبد الله بن محمد البشروي ( المتوفى 1059 ه - ) والذي سكن مشهد الرضا في خراسان ، والذي إستقطب تعليقات وحواشي مَنْ بعده مِنْ العلماء ومِنْ أبرزهم العالم الكبير السيد مهدي بحر العلوم والسيد محسن الأعرجي الكاظمي . أمّا السيد حسن الخوانساري ( المتوفى عام 1098 ه - ) فقد أضفى من خلال كتابه ( مشارق الشموس في شرح الدروس ) طابعاً فلسفيّاً على علم الأصول .